بسم الله الرحمن الرحيم


وجدة
هذا البحث العلمي في احدى المجلات من الانترنيت ونقلته للطلاع والفائدة
للدكتور. عبد الجواد الصاوي


يشكّل
الماء حوالي ( 65-70% ) من وزن الجسم للبالغين، وينقسم إلى قسمين رئيسين:

قسم
داخل الخلايا،

وقسم
خارجها بين الخلايا؛

في
الأنسجة والأوعية الدموية والعصارات الهضمية وغير ذلك، وبين القسمين توازن
دقيق. والتغير في تركيزات الأملاح وخصوصًا الصوديوم الذي يتركز وجوده في
السائل خارج الخلايا ـ ينبه أو يثبط عمليتين حيويتين داخل الجسم، وهما:
آلية إفراز الهرمون المضاد لإدرار البول ( ADH )، وآلية الإحساس بالعطش،
واللتان تؤثر كل منهما في تهيئة الجسم للحفاظ على الماء داخله وقت الشدة،
وذلك بتأثير الهرمون المضاد لإدرار البول على زيادة نفاذية الأنابيب
الكلوية البعيدة، والأنابيب والقنوات الجامعة، حيث يسرع امتصاص الماء ويقلل
من إخراجه، كما يتحكمان معًا في تركيزات الصوديوم خارج الخلايا، وكلما زاد
تركيز الصوديوم زاد حفظ الماء داخل الجسم. إن تناول الماء أثناء الامتناع
عن الطعام ( في الصيام ) يؤدي إلى تخفيف التناضح ( OSMOLARITY ) في السائل
خارج الخلايا، وهذا بدوره يؤدي إلى تثبيط إفراز الهرمون المضاد لإدرار
البول، فيزداد الماء الخارج من الجسم في البول، مع ما يصحبه من الصوديوم
وبعض الأملاح الأخرى، وفي هذا تهديد لحياة الإنسان إن لم تعوض هذه الأملاح،
حيث يُعَدّ الصوديوم عنصرًا حيويٌّا في توطيد الجهد الكهربائي عبر جدر
الخلايا العصبية وغير العصبية، كما أن له دورًا حيويٌّا في تنبيه وانقباض
العضلات، وعند نقصانه يصاب الإنسان بضعف عام في جسمه. وقد وجدت علاقة بين
العطش وبين تحلل الجليكوجين، إذ يسبب العطش إفراز جرعات تتناسب وقوة العطش
من ( هرموني الأنجوتنسين 2 ( Angiotensin II ) والهرمون القابض للأوعية
الدموية ( Vasopressin )، واللذان يسببان تحلل الجليكوجين في إحدى مراحل
تحلله بخلايا الكبد، فكلما زاد العطش زاد إفراز هذين الهرمونين بكميات
كبيرة، مما يساعد في إمداد الجسم بالطاقة خصوصًا في نهاية اليوم. كما أن
زيادة الهرمون المضاد لإدرار البول ( ADH ) المستمر طوال فترة الصيام في
شهر رمضان، قد يكون له دور هام في تحصين القدرة على التعلم وتقوية الذاكرة،
وقد ثبت ذلك على حيوانات التجارب. لذلك فالقدرة العقلية قد تتحسن عند
الصائمين بعكس ما يعتقد عامة الناس. وقد نشرت مجلة الجمعية الملكية للصحة
عام 1997م دراسة مقطعية عن النشاط اليومي والأداء الدراسي والصحة أثناء
صيام رمضان، أجريت في قسم التغذية وعلوم الطعام في كلية العلوم الصحية
بالكويت، لاستكشاف تأثير صيام شهر رمضان على النشاطات اليومية، والصحة،
والأداء الدراسي لعدد من الدارسين الجامعيين بلغ ( 265 ) فردًا ( 163
رجلاً، و102 امرأة )، وتراوحت أعمارهم بين ( 20- 72 ) سنة، ومعظمهم ( 97% )
يعيشون فرادى بين عائلاتهم. وأظهر التحليل أن معظم الناس في الدراسة كانوا
في أدنى حالات التوتر وفي نشاط روحي جيد، وكانوا يتناولون المشروبات
المحتوية على قليل من الكافيين، وكانوا يدخنون قليلاً، وكان التغير في
الوزن مختلفًا في الأشخاص، حيث لم يتغير وزن ( 48% ) منهم، وقلّ وزن ( 35% )
منهم، وازداد وزن ( 13% ) منهم، وكان فقدان الوزن أكثر بين المرضى منهم،
كما تحسنت نسبة كبيرة من المرضى خلال شهر الصيام، وخصوصًا الذين يعانون من
إمساك واضطراب عصبي في الجهاز الهضمي، وقد سجل لأكثر من ( 50% ) من الأشخاص
نشاط قليل ورغبة في الدراسة ومقدرة على التركيز. كما أن الحرمان من الماء
أثناء الصيام، يسبب زيادة كبيرة في آليات تركيز البول في الكلى، مع ارتفاع
في القوة الأزموزية البولية قد يصل من 1000 الى 12 الف ( ) مل أزمو/كجم
ماء، وهكذا تنشط هذه الآليات الهامة لسلامة وظائف الكلى. كما أن عدم شرب
الماء خلال نهار الصيام يقلل من حجمه داخل الأوعية الدموية، وهذا بدوره
يؤدي إلى تنشيط الآلية المحلية بتنظيم الأوعية وزيادة إنتاج
البروستاجلاندين Prostaglandine )، والذي له تأثيرات عديدة وبجرعات قليلة،
إذ إن له دورًا في حيوية ونشاط خلايا الدم الحمراء، وله دور في التحكم في
تنظيم قدرة هذه الخلايا لتعبُر من خلال جدران الشعيرات الدموية، وبعض
أنواعه له دور في تقليل حموضة المعدة، ومن ثم تثبيط تكوّن القُرَح المعدية
كما ثبت في حيوانات التجارب، كما أن له دورًا في علاج العقم؛ حيث يسبب تحلل
الجسم الأصفر، ومن ثم فمن الممكن أن يؤدي دورًا في تنظيم دورة الحمل عند
المرأة، كما يؤثر على عدة هرمونات داخل الجسم فينبّه إفراز هرمون الرينين،
وبعض الهرمونات الأخرى، مثل الهرمون الحاث للقشرة الكظرية وغيره ( SH وACTH
)، كما يزيد من قوى استجابة الغدة النخامية ( PitutarY gland ) للهرمونات
المفرزة من منطقة تحت الوساد في المخ ( Hypothalamus )، كما يؤثر على هرمون
الجلوكاجين، على إطلاق الأحماض الدهنية الحرة، كما يوجد البروستجلاندين في
المخ، ومن ثم له تأثير في إفراز الناقلات للإشارات العصبية، كما أن له
دورًا في التحكم في إنتاج أحادي فوسفات الأدينوزين الحلقي ( CAMP ) والتي
يزداد مستواها لأسباب عديدة، وتؤدي دورًا هامٌّا في تحلل الدهن المختزن،
لذلك فالعطش أثناء الصيام له فوائد عديدة بطريق مباشر أو غير مباشر نتيجة
لزيادة مادة البروستجلاندين، حيث يمكن أن يحسّن كفاءة خلايا الدم ويحمي
الجسم من قرحة المعدة، ويشارك في علاج العقم، ويسهّل الولادة ويحسّن
الذاكرة، ويحسّن آليات عمل الكلى، وغير ذلك. كما أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ
جعل للجسم البشري مقدرة على صنع الماء من خلال العلميات والتحولات
الكيمائية العديدة، التي تحدث في جميع خلايا الجسم، إذ تتكوّن ـ أثناء
عمليات استقلاب الغذاء، وتكوين الطاقة في الكبد، والكلى، والمخ، والدم،
وسائر الخلايا تقريبًا ـ جزيئات ماء، وقد قدّر العلماء كمية هذا الماء في
اليوم من ثلث إلى نصف لتر، ويسمى الماء الذاتي أو الداخلي ( Intrinsic
water ). وكما خلق الله للإنسان ماءً داخليٌّا، خلق له طعامًا داخليٌّا
أيضًا، فمن نفايات أكسدة الجلوكوز يصنع الجلوكوز مرة أخرى، حيث يتحول كل من
حمض اللاكتيك والبيروفيت، وهما نتاج أكسدة الجلوكوز إلى جلوكوز مرة أخرى،
حيث تتوجه هذه النفايات إلى الكبد، فيجعلها وقودًا لتصنيع جلوكوز جديد في
الكبد، ويتكون يوميٌّا حوالي ( 36 ) جرامًا من هذا الجلوكوز الجديد من هذين
الحمضين، غير الذي يتكون من الجليسرول والأحماض الأمينية. وكذا يمكن أن
ندرك سِرّ نهي النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ الناس عن إكراه مرضاهم
على الطعام والشراب، حيث كان معتقد الناس - وللأسف ما يزال ـ أن الجسم
البشري كالآلة الصماء، لا تعمل إلا بالإمداد الدائم بالغذاء، وأن في الغذاء
الخارجي فقط تكمن مقاومة ضعف المرض. وأخبر أن الله يطعمهم ويسقيهم فقال : (
لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن الله ـ عز وجل ـ يطعمهم ويسقيهم )

فسبحان الله